محمد هادي معرفة

298

التمهيد في علوم القرآن

لقد جعل القرآن الكريم قيام الأسرة على أساس المودّة والرحمة ، كما أشير في الآية المذكورة ، وألزم الزوج بالمعاشرة بالمعروف كما في قوله تعالى وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » . والأمر هنا ليس ( وعظيا ) بل هو يتضمّن صفة الإلزام « 2 » ، وهنا أصل عظيم ومرتكز مهم في بناء الأسرة وسلامتها . لقد أوكل القرآن الكريم إنشاء العلاقة الزوجية إلى الطرفين ( الذكر والأنثى ) ونبّه إلى أن تكون هناك قناعة لكلّ واحد بالآخر ، ثمّ طلب إجراء العقد شكلا وغاية أي في الصيغة والمقصد استنادا إلى قواعد إجرائية معيّنة . وقد قال تعالى في هذا الصدد : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ « 3 » . وقال تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ . . . « 4 » . والأيم يطلق على الرجل والمرأة غير المتزوّج . وقال تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً « 5 » . إنّ القرآن حدّد بادي ذي بدء من يجوز للانسان أن يقترن بها ، ومن لا يجوز سواء كان ذلك على سبيل التأبيد أو التأقيت « 6 » فقال تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ . . . « 7 » . ( والقاعدة الآمرة ) « 8 » هنا في حرمة الأصناف التي ذكرت في الآيات المباركة

--> ( 1 ) النساء : 19 . ( 2 ) زبدة البيان للأردبيلي : 607 . ( 3 ) النساء : 3 . ( 4 ) النور : 32 . ( 5 ) البقرة : 231 . ( 6 ) زبدة البيان للأردبيلي : 522 - 523 . ( 7 ) النساء : 22 - 24 . ( 8 ) مبادئ القانون للدكتور عبد المنعم فرج الصدّة : 54 .